عبد الملك الخركوشي النيسابوري
105
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال يحيى بن معاذ : للّه عزّ وجلّ في السراء نعمة الفضل ، وفي الضراء نعمة التطهير ، فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا . وعن علي بن الحسين رضى اللّه عنه أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم أهل الصبر ، فيقوم أناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة ، فتتلقاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة ، فيقولون : قبل الحساب ؟ فيقولون : نعم ، فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيقولون : كيف كنتم في الدنيا ؟ فيقولون : صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وصبرناها عن معاصي اللّه عزّ وجلّ ، فيقولون : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين . وقال الجنيد : غاية الصبر التوكل ، قال اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 1 » . وقال : ذو النون : الصبر ثمرة اليقين . وقال رويم : الصّبر ترك الشكوى . ويقال : الصبر حمل المؤن كلّها حتى ينقضى أوان المكروه . - وسئل المرتعش : ما الصبر ؟ قال : أن لا تشهر البلاء . وأنشأ يقول : صبرت ولم أطلع سواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصّبر مخافة أن يشكو ضميري صبابتى * إلى دمعتىّ سرا فتجرى ولا أدرى لعلّ الليالي أن يعدن بما مضت * فيا ربّ عسر يؤول إلى يسر وقيل : للقاسم بن القاسم : بماذا يروض المريد نفسه ، وكيف يروضها ؟ فقال : بالصبر على الأوامر ، واجتناب النواهي ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الرفقاء ، ومجالسة الفقراء ، وتمثل فقال : صبرت على اللذات لما تولّت * وألزمت نفسي هجرها فاستمرت وكانت على الأيام نفس عزيرة * فلما رأت صبري على الذل ذلّت
--> ( 1 ) سورة النحل : 42 .